السيد محمد مهدي الخرسان
71
موسوعة عبد الله بن عباس
القيام معهم أو يخلوهم جلساؤه ، فاختار القيام معهم إكراماً لجلسائه ، لأنّه يرى جليسه أكرم الناس عليه - كما سيأتي كلامه في ذلك في أدبيات حكمه في الحلقة الثالثة - لذلك اختار القيام مع أولئك الرهط ، ولمّا انتبذ معهم مكاناً قصياً وجلسوا نديا ليوفّر لهم حرية الكلام ، ولكن عناصر الشرّ أسمعوه في الإمام ما أثار حفيظته ، فلم يتمالك على نفسه دون أن قام عنهم ينفض ثوبه مغضباً وهو يقول : ( أف وتف ) . وهما كلمتا تضجر وتأفف ، أي قذَراً وبعداً عليهم . ولم يحدّث جلساءه بما قالوه إلاّ أنّه ذكر أنّهم وقعوا في رجل له . . . وأخذ يعدّد فضائل الإمام كما مرّ ، ولم يذكر الرواة لنا عن مصير أولئك النفر بعد سماعهم حديث ابن عباس . 2 - أيكم السابّ لله ؟ روى ابن المغازلي المالكي في مناقبه ( 1 ) والخوارزمي الحنفي في مناقبه ( 2 ) وابن طلحة الشافعي في مطالب السؤول ( 3 ) وغيرهم وقد نيّفوا على العشرين كما سيأتي بيانهم في الحلقة الثالثة إن شاء الله تعالى . وإليكم الحديث بلفظ الخوارزمي الحنفي : « عن سعيد بن جبير قال : بلغ ابن عباس أنّ قوماً يقعون في عليّ ( عليه السلام ) فقال لابنه عليّ بن عبد الله : خذ بيدي فاذهب بي إليهم ، فأخذه ولده بيده حتى انتهى إليهم فقال : أيكم السابّ لله ؟ فقالوا : سبحان الله من سبّ الله فقد أشرك . فقال : أيكم السابّ لرسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ؟
--> ( 1 ) مناقب ابن المغازلي / 394 . ( 2 ) مناقب الخوارزمي / 81 . ( 3 ) مطالب السؤول / 105 .